Tuesday, January 25, 2011

اليائـس من الحيــاة


ربما كانت أقدم قصص محاولات الانتحارالمعروفة في التاريخ، تلك التي قام بها هذا الفليسوف المصري القديم. فقد أقدم منذ أكثر من أربعة آلاف عام علي الانتحار حرقا، وربما حدث ذلك في أعقاب انهيار الدولة المصرية القديمة، دولة بناة الأهرامات العظام. لكنه توقف ليشرح لنا موقفه من الحياة والموت. وليضع أمامنا أسبابه في اختيار الموت وتفضيله علي الحياة
ففي قصته المسجلة في بردية شهيرة محفوظة في متحف برلين يقدم لنا هذا المصري القديم أقدم حوار مع الذات، وهو يبدأ بوصف حالته الكئيبة والميؤس منها والتي تدفعه دفعا للانتحار. ففي فصل شعري طويل يصف لنا حالته المزرية التي أصبحت لا تطاق. يقول اليائس من الحياة واصفا نفسه
إن اسمي ممقوت، أكثر من رائحة التماسيح في يوم حار
إن اسمي ممقوت، أكثر من المرأة التي يتقولون عليها بالزنا
إن اسمي ممقوت، أكثر من الفتي الجبان الذي يسلم نفسه لخصمه
إن اسمي ممقوت، أكثر من مدينة تغلي بالتمرد عندما يغفل عنها حاكمها
وهذا اليائس التاريخي الذي لا يطيق نفسه له أسبابه، فالواقع الاجتماعي الذي كان يعيش فيه كان ظالما، يرتع فيه الشر في كل مكان، وتراجع فيه الخير عن جميع الناس. حتي الإخوة والأصدقاء اصبحوا اعداء لبعضهم البعض. فالقوة والثروة ذهبت للأشرار، والجار يسرق جاره والفلاح يذهب إلي الحقل حاملا سلاحه. فقد قل الأمان والخير والوفاء، ولم يعد للإنسان من صديق أو أخ أو جار يتحدث إليه وهذا هو ما يقرره اليائس من الحياة في الجزء الثاني من قصته، إنه يقول
لمن أتكلم اليوم، الاخوة شر وأصدقاء اليوم بلا حب
لمن أتكلم اليوم، فالقلوب سارقة والكل ينهب متاع جاره
لمن أتكلم اليوم، الوداعة انتهت والصفيق الوجه حط في كل مكان
لمن أتكلم اليوم، الكل يشيح بوجهه حتي عن اخيه
لمن أتكلم اليوم، ليس هنالك أناس عادلون والأرض تركت لصانعي الشر
لمن أتكلم اليوم، ليس من صديق وفي والناس يلجأون إلي المجهول
لمن أتكلم اليوم، ليس هناك انسان قانع ولم يعد وجود للرفيق في الحياة
لمن أتكلم اليوم، اني مثقل بالمتاعب فليس لي صديق
لمن أتكلم اليوم، الشر الذي يطوف العالم لا نهاية له
وهكذا لم يعد لصاحبنا مكانا في هذا العالم الشرير، وهذا المجتمع الظالم والقاسي. فقد أصبح الوطن غربة قاسية، وهو لا يستطيع أن يتعامل في هذا المجتمع بقوانينه العنيفة وقيمه الكاذبة. لقد أصبحت الحياة جحيما لا يطاق، وهكذا يصبح  الموت هو الطريق الوحيد للخلاص من هذا العالم الشرير البائس، ويصبح الاقدام علي الانتحار عمل خلاصي شجاع وخير. فاليائس من الحياة يتغزل في الموت ويقول
 الموت امام عيني اليوم، بمثابة الشفاء من المرض
الموت امام عيني اليوم، كالتحرر من السجن
الموت امام عيني اليوم، كالجلوس تحت شراع في يوم عليل النسيم
الموت امام عيني اليوم، كشذي زهرة اللوتس
الموت امام عيني اليوم، كالسماء الصافية
الموت امام عيني اليوم، كرجل يحن الي بيته بعد سنوات من الأسر
ولا نعرف إن كان صاحب النص انتحر أم لا ففي الجزء الأخير من البردية نجد نفسه تحاوره، لتثنيه عن الانتحار مذكرة إياه بأن تحمل متاعب الحياة وانتظار الموت الطبيعي أفضل من الإقدام علي إهلاك النفس والجسد. علي أن النص لا يعطينا إجابة إن كان قد استجاب أم لا
والنص الذي عرضت لك أجزاء قليلة منه عن هذا اليائس من الحياة يدلك بوضوح علي أن اليأس من الحياة لم يتغير منذ الألف الثالثة قبل الميلاد إلي أبواب الألف الثالثة بعده، فعلي مدي آلاف السنين يقف المنتحر ليشرح لنا نفس المشاعر الحزينة التي تكتنفه، ويصرخ إلينا ونحونا شارحا نفس المشاكل الاجتماعية التي تدفعه دفعا إلي الانطواء والارتباك والخوف والعزلة، ثم في النهاية إلي اختيار الموت شاطئ ومرفأ له يستخدم أكثر الأدوات ألما للوصول اليه
ويبدو لي أن أحدا لم يفهم "اليائس من الحياة " لا بالأمس البعيد ولا بالأمس القريب، وربما لن يفهمه أحد في الغد القريب أو المستقبل، فلا يبدو أن هناك من يتعلم من تجارب التاريخ



السبت 18 من صفر 1432 هــــــــ   22 يناير 2011 السنة 20 العدد 7209 




Sunday, January 9, 2011

أوائل الترجمات: إتحاف ملوك الزمان بتاريخ الإمبراطور شرلكان

أسس رفاعة الطهطاوي مدرسة الألسن في عام 1835 وتخرجت أول دفعة من المترجمين في عام 1939 ، كان رفاعة من أول المترجمين بدا بترجمة كتب الطب والهندسة والجغرافية ،ثم وجه تلاميذه إلى ترجمة كتب التاريخ العالمية ، وساعده في ذلك اقتناع محمد علي باهميتها.والكتاب الذي أقدمه لك  من ترجمة أحد تلاميذ الشيخ رفاعة ، وهو"خليفة أفندي بن محمود" . والكتاب الأصلي ألفه  عالم التاريخ الاسكتلندي " وليام روبرستون" في عام 1769 وعنوانه(تاريخ حكم الإمبراطور  شارل الخامس) . صدرت أكثر من  ترجمة فرنسية للكتاب منها تلك التي صدرت في  عام 1771 مع مقدمة عن تاريخ التطور السياسي في أوروبا ما قبل شارل الخامس .
عن  هذه الترجمة الفرنسية ترجم خليفة أفندي ترجمته العربية بعنوان (إتحاف ملوك الزمان بتاريخ الإمبراطور شرلكان). وفي هذه المدونة أقدم لك الثلاثة كتب ، الأصل الإنجليزي للكتاب ، والترجمة الفرنسية التي ترجم عنها خليفة أفندي وأخيرا الترجمة العربية التي صدرت عام .1844
وتعد الترجمة العربية التي بين يديك من أدق الترجمات  من حيث الدقة والالتزام بالأصل ، وأيضا من حيث تمكن المترجم من اللغة العربية الدقيقة والجزلة والممتعة في آن. وبقى أن تعرف أن سبب تسميته لشارل الخامس بشرلكان هو ان الترجمة الفرنسية كتبت إسم       فترجم أسمه كما ينطقه بالفرنسية ، Charles Quint ،بمكان ولادته   شارل مكنيا   


يمكنك تحميل

الأصل الإنجليزي                              الترجمة الفرنسية                            الترجمة العربية 





Saturday, January 8, 2011

ومـــــــاذا كنـــــا ننتظـــــــر؟


مرة أخري تتعرض مصر ونسيجها الوطني والاجتماعي لضربة إرهابية وإجرامية قاسية‏,‏ ومرة أخري يصبح أقباطها هدفا لقوي التعصب والإرهاب بما يهدد بدفعهم إلي مزيد من الذعر والتقوقع أو الانفجار العشوائي مثلما رأينا في الأيام السابقة‏

‏ ومرة أخري تثبت الجماهير المصرية العادية بكافة طبقاتها‏,‏ أللهم إلا قليلا‏,‏ عافيتها وقدرتها علي الاحساس بالخطر والانتباه لمزالقه‏.‏ فبدون إشارات من نخب أو قيادات أو كيانات تحرك المجتمع المصري كله لمحاصرة الخطر‏,‏ وجاءت المبادرات الإيجابية الصادقة والتي تحمل طابعا حضاريا وإنسانيا راقيا من الأفراد علي كافة المستويات وخاصة من الأجيال الشابة التي اتهمناها كثيرا بالسطحية واللامبالاة‏.‏

والواقع أن هذه التحركات الشعبية الإيجابية في مجملها كشفت بما لا يدع مجالا للشك ان المجتمع المصري أقوي من النخب الجاثمة علي صدره‏.‏ وأنه أصبح يواجه العنف الطائفي الممتد علي مدي القرون الأربعة الماضية بنفسه ومن دون خطط أو استراتيجيات واضحة للتخلص منه وهزيمته‏.‏ وأن الأزمة التي تتفاقم يوما بعد يوم وسنة بعد سنة ازداد اطرافها قسوة وعنادا‏،‏ واحترفت فيها النخب السياسية حديث المهدئات‏، وادمنت النخب المثقفة وقيادات المجتمع الخطب الحماسية والأحاديث الإذاعية والمقابلات التليفزيونية ومقالات الرأي المبتسرة‏.‏ 

ودليلي علي ذلك أنه في مثل هذه الأيام من العام الماضي داهمتنا حادثة نجع حمادي البشعة‏,‏ والتي رأي فيها الجميع نقلة نوعية في العنف الطائفي تدشن لما هو قادم من عمليات قتل عشوائية يمكن أن تحدث في المستقبل‏.‏ وقد كتبت وقتها‏,‏ وفي نفس هذه المساحة ما يلي‏:‏
والأمر الطبيعي في مثل هذه الحوادث المتكررة تقوم مؤسسات الدولة بتشكيل لجان للتحقيق ليس فقط في الحادثة الواحدة وإنما في سبب تكرار الحوادث وزيادة معدلاتها‏.‏ لكن هذا الأمر الطبيعي لم يحدث‏.‏
والمتوقع في مثل هذه الأحداث الجسام أن ينتفض نواب الأمة في مجلس الشعب ويشكلوا لجانا للتحقيق يكون من صميم اختصاصها مراجعة المسئولين الدينيين والمدنيين وأجهزة الأمن ومراكز الأبحاث‏,‏ ويكون من صميم عملها الاطلاع علي كل تفاصيل الأحداث من ملفات الجهات الأمنية إلي وثائق الخطاب الديني الذي قد يكون المحرض الأول علي الجرائم‏.‏
وفي مثل هذه الظواهر الاجتماعية المقلقة تنعقد مجالس أقسام العلوم الإنسانية بكل الجامعات والكليات ومراكز البحث وتعلن حالة الطوارئ لبحث المشكلة بشكل علمي دقيق وعميق‏,‏ وتمحص المشكلة من جميع جوانبها وتقدم الدراسات والأبحاث التي تنير الطريق أمام صاحب القرار السياسي ليهتدي بها في وضع الخطط العملية‏,‏ واتخاذ القرارات الصائبة و الحلول الناجعة للقضاء علي الأخطار الناجمة عن المشكلة‏.‏
وفي مثل هذه الأحداث ينشط علماء الدين والمفكرون المسلمون ليشكلوا معا فريقا لتوجيه الأمة وتوعيتها بالخطر وتقديم الطمأنينة والدعم لإخوتهم في الوطن‏.‏ ويسهر رجال الدين المسيحيون لدعم أبنائهم وطمأنتهم بأن لهم في المجتمع أخوة‏,‏ ويفتحوا ابواب الحوار والبحث عما يمكن أن يكون قد بدر منهم وساهم في الاحتقان‏.‏
وفي مثل الأحداث كما ينشط المجتمع المدني ليقدم النموذج الشعبي للتواصل والتحالف لخدمة المجتمع والوطن الذي يجمع بين المسيحي والمسلم واللاديني وصاحب أي دين تحت لافتة المجتمع المصري وعلم الوطن للدفاع عن السلم الاجتماعي وعدم التمييز‏.‏
وفي مثل هذه الجرائم الاجتماعية تتفرغ الأجهزة الأمنية لمسئوليتها في الدفاع عن أمن المواطن‏,‏ أي مواطن‏,‏ وكل مواطن ولاتتجه نحواستبعاد قوي المجتمع الأخري عن التصدي للمشكلة‏,‏ ولا تندفع نحو تبرير الأحداث وإلقاء التبعة علي مختل عقلي أومسجل خطر
في مثل هذه الحوادث الجسام يفعل الناس ما لم نفعله حتي الآن وعلي مدي أربعين سنة من التوتر الطائفي‏,‏ وعشر سنوات من الاعتداءات المسلحة من أفراد عاديين‏,‏ فمتي نفعل؟
والحقيقة هي أننا علي مدي عام كامل ، وبعد أن هزنا الحادث الجلل،  لم نفعل أيا مما ذكرته آنفا من واجبات وطنية‏، و رغم علمي بأن هناك بعض الاجتهادات هنا وهناك إلا انني أغامر بالقول أن كل ما اتحذ من هذه الاجراءات مثل عقد اللجان والمتابعات تمت بصورة روتينية ربما لإبراء الذمة وتسكين الأوضاع‏.‏
لكن الأخطر من ذلك إن نخبنا فعلت العكس تماما‏، فعلي مدي العام الماضي انخرط بعض من أهم "المفكرين|" الدينيين والدعاة ورجال الدين المسيحيين والمسلمين‏، وجميعهم من‏'‏ الكبار‏'، في سجالات طائفية عبثية ابتذل فيها الدين والوطن‏، وأصبحت مباراة السيطرة علي‏'‏ السيدتان‏'‏ هي معركة شرف الأديان ولو أدت إلي إحراق الوطن بأكمله‏.‏ وبدلا من أن يستمع أولئك وهؤلاء للأصوات العاقلة التي طالبتهم بالتوقف‏، تمادوا في إطلاق مزيد من المتفجرات في الساحة لتزداد اشتعالا وفوضي حتي أنها عرضت الوطن ولا أقول المسيحيين فقط إلي تهديدات الإرهاب الدولي‏.‏ وبالرغم من ذلك كله تثاقلنا جميعا في النهوض للتصدي لمسئولياتنا الجسام‏، واستسلمنا لأمانينا بألا تحدث القارعة‏,‏ وسلمنا بالنظرية الأمنية التي لا تهتم كثيرا في عملها المهني بالمشاركة الشعبية أو حتي مشاركة المؤسسات العلمية والبحثية الأخري‏.‏
وهكذا أفقنا علي أصوات انفجارات وتطاير أشلاء وتناثر دماء وحشرجات موت وصراخ وعويل‏، وأدركنا جميعا أن من قتلوا هم أحباء وأصدقاء وشركاء وطن‏,‏ لكننا حتي الآن لم ندرك بعد أن‏'‏ أيادينا ملآنة دم‏'.‏

السبت 4 من صفر 1432 هــــــ   8 يناير 2011 السنة 20 العدد 7195

Monday, December 27, 2010

دليل وادي النيل....... لعامي 1891 و1892

هذا دليل عام لمصر ومدنها الرئيسية كما بدت منذ مائة وعشرة من الأعوام، وقد الفه"إبراهيم عبد المسيح" على غرار الأدلة السنوية التي كانت تصدر في اوروبا لتضم اسماء وعناوين المتاجر والمصانع وأرباب العلوم والفنون 
والكتاب يضم معلومات وفيرة لوصف المدن الرئيسية في مصر ،وأسماء أهل الحكم ووظائفهم ، والنظارات (الوزارات ) المختلفة وموظفيها والقنصليات والفنادق والمتاجر والصحف وغيرها من المعلومات التي يمكن أن تساعدنا على تصور مصر قبل أكثر من مائة عام

انقر على صورة الغلاف لتحميل نسخة كاملة من الكتاب    



Saturday, December 25, 2010

تسريب المعلومات‏..‏ إعاقة الدولة القومية

خلال أعوام ثلاثة من وجوده علي الإنترنت غير موقع تسريب المعلومات ويكيليكيس إلي غير رجعة مفاهيم كانت قد استقرت في وعي الإنسانية علي مدي عقود وربما قرون ماضية‏.‏

فمفاهيم مثل سرية المعلومات وسيطرة الدولة عليها لضمان أمنها وأمن مواطنيها اصبحت محل تساؤل‏,‏ كما أن ما استقر عليه الأمر من تفويض للقنوات الدبلوماسية والأجهزة الاستخباراتية المعاونة لها للحصول علي المعلومات وإبقائها بعيدا عن متناول الأخرين من المواطنين والأعداء علي حد سواء أصبح محل جدل، خاصة فيما يتعلق بجدواه ومنفعته للمواطن العادي‏.‏

والواقع أن تاريخ الدبلوماسية الحديثة وما تلاها من ظهور أجهزة الاستخبارات والمعلومات جاء كأحد النتائج البارزة لاستقرار الدولة القومية باعتبارها اللاعب الأساسي في السياسة الدولية‏.‏ وقد نمت داخل هذه الدولة القومية تقاليد الدبلوماسية الحديثة وفي ظل الثورة الصناعية والتطور الرأسمالي اللذين أديا إلي الحقبة الاستعمارية‏,‏ وهي الحقبة التي تنافست فيها الدول القومية الأوروبية بين بعضها البعض علي مناطق النفوذ والتمدد في أنحاء العالم المختلفة‏.‏

في هذه الحقبة ترسخت تقاليد الدبلوماسية الغربية التي تمحور دورها في المساعدة في تأمين الأسواق لمنتجات مصانع مواطني الدولة التي تمثلها‏,‏ والذي يعود بعوائد ضخمة علي أصحاب الأموال والرعاة الرأسماليين للنخب الحاكمة فيها‏.‏ ويؤكد ذلك ما يعرفه دارسو تاريخ الدبلوماسية الأمريكية الذي يتفق الجميع علي أنها بدأت عملها الدبلوماسي الدولي في أعقاب الحرب الأهلية الأمريكية في سبعينيات القرن التاسع عشر بالسعي لوضع المنتجات والسلع الأمريكية علي خريطة الأسواق العالمية‏.‏

في هذا السياق نشأت الأفكار الأولي عن سرية المعلومات ونشأت الموجة الأولي من أجهزة الاستخبارات حيث جري تمرير فكرة أهمية المعلومات وسريتها كأحد الأسلحة المهمة في المنافسات الرأسمالية الشرسة‏,‏ وتدريجيا أصبح الحفاظ عليها أحد مؤشرات الكفاءة الوطنية للدولة ومحك الصدق الوطني للأفراد‏.‏

ومنذ بداية الحرب العالمية الثانية أصبحت لقضية المعلومات وسريتها والسيطرة عليها أولوية‏,‏ وضاعف من ذلك السباق المحموم لانتاج الشفرات المعقدة لإرسال الرسائل المشفرة دون أن تصل إلي يد الاعداء‏.‏ وتعاظم الشعور الوطني العام بأهمية وعي المواطن العادي بأن قاعدة سرية المعلومات هي في الأخير إحدي الضمانات الرئيسية لأمنه ووطنه من الأعداء‏.‏ ومن ثم تنازل المواطنون عن حق الحصول علي المعلومات‏,‏ الذي يكفله لهم أنهم مصدر السلطات‏,‏ للدولة التي تكفل لهم عبر سرية المعلومات الدفاع عن مصالحهم الاقتصادية وأمنهم الوطني‏.‏

وأثناء الحرب الباردة أصبحت القدرات الاستخبارية للأجهزة الأمنية والسفارات ليست فقط ضرورة دفاعية وإنما مدعاة للتفاخر والدعائية‏,‏ فقدرة الأجهزة علي السطو علي معلومات العدو وحراسة معلومات الوطن كانت مصدرا للكثير من الأساطير الأدبية و الفنية وخاصة السينمائية منها‏,‏ ومن منا لا يذكر العميل‏007,‏ جيمس بوند الذي تم تصويره علي إنه سوبرمان المخابرات الانجليزية علي مدي سنوات طوال‏.‏

غير أن كل هذا التاريخ قد تغير منذ بداية تسعينيات القرن العشرين‏,‏ فمن ناحية أصبحت المنافسة علي الأسواق العالمية تدور بين الشركات العملاقة العابرة للقوميات‏,‏ وهي وإن كانت ترتبط بحكومات الدول الكبري إلا إننا لا يمكننا اعتبارها مماثلة للشركات القومية التي صاحبت الفترة الاستعمارية‏,‏ ومن ثم أصبح عنصر مصلحة المواطن العادي المحجوب عنه المعلومات أصبح غير ذي مضمون‏.‏
ومن ناحية أخري تصاعدت ظاهرة القضايا ذات الطابع الدولي والكوني وتصاعدت معها أدوار المنظمات الدولية علي حساب السيادة القومية مما أحدث تغييرا في الوعي القومي والوطني الذي أصبح يدور الآن في إطار كوكبي‏,‏ 

وقد ساعد علي ذلك ثورة الاتصالات والمعلومات‏,‏ فعلي سبيل المثال فإن برنامج‏'‏ جوجل إيرث‏'‏ وهو برنامج للكرة الأرضية بتفاصيلها علي شبكة الإنترنت أحدث تغييرا جذريا في وعي الأجيال الجديدة حيث يمكنهم أن يروا الكرة الأرضية وقد ازيل من عليها كل الحدود 
السياسية التي تعبر عن الدولة القومية‏,‏ وعلي الرغم من ذلك يستطيع الفرد أن يحدد مسكنه ويضع عليه علامته الخاصة‏.‏

وظني أنه في ظل هذه المتغيرات الكاسحة لا يبدو غريبا أن تظهر ويكيليكس إلي الوجود لتعلن أن ما ساد علي الساحة من تقاليد سياسية ودبلوماسية علي مدي الأعوام السابقة في ظل المطبعة والدولة القومية لايمكن له أن يستمر في ظل الدولة المعولمة والشاشة‏,‏ وأن ما كان مقصودا منه أمن الوطن ورفاهية المواطن أصبح الأن أداة للكذب علي المواطن لضمان تأمين المصالح للشركات العملاقة‏.‏ ولم يكن غريبا أن يضعوا في صدر الفيديو الذي يصور قتل المواطنين العراقيين والصحفيين عبارة من رواية جورج أوريل الشهيرة‏1984‏ وتقول العبارة‏:‏
‏'‏ اللغة السياسية تم تصميمها لتجعل من الأكاذيب ما يبدو صدقا‏,‏ ومن القتل ما يبدو محترما‏,‏ ولتعطي للرياح مظهرا وصلابة‏'‏
وهكذا جري إسقاط القداسة التي أحاطت بالعمل الدبلوماسي ولغته‏,‏ وجرت الإطاحة بسرية المعلومات وأهميتها للوطن وجدواها للأفراد لتتلقي الدولة القومية ضربة جديدة من ضربات العولمة‏.‏
السبت 19 من محرم 1432 هـــــ   25 ديسمبر 2010 السنة 20 العدد 7181




Sunday, December 19, 2010

ويكيليكس....... تاريخ موقع

كلمة ويكي في لغة سكان جزر هاواي تعني السرعة‏,‏ وأول من استخدمها في عالم الكومبيوتر هو المبرمج‏'‏ وورد كننجهام‏'‏ الذي توقف يوما في مطار هونولولو حيث لفت نظره اسم الحافلة التي تتنقل بين مدارج المطار المختلفة‏'‏ الويكي باص‏'.‏ ألهمت الحافلة واسمها كننجهام ليخترع في عام‏1994‏ تقنية في البرمجيات تساعد علي التحرير الجماعي لموقع ما علي الإنترنت وأطلق عليها الويكي‏.‏

أصبحت الويكي من أشهر التقنيات البرمجية المجانية علي الإنترنت وتم استخدامها بنجاح في عدة مواقع بل إنها تكاد تكون التقنية الأم لكل المواقع الإعلامية التفاعلية علي الإنترنت‏.‏ فأهم خصائص تقنية الويكي هي أنها تتيح التحرير الجماعي بالإضاقة والحذف والتعديل والتنسيق لأي حجم من المعلومات من أي مكان‏.‏

ألهمت الويكي جيمي ويلز لتأسيس أشهر دائرة معارف علي الإنترنت‏'‏ ويكيبيديا‏',‏ وقد ادي نجاح الفكرة إلي نشأة مواقع اخري للويكي هدفها توفير مختلف أشكال المعرفة وأدواتها علي الانترنت بالمجان‏,‏ فكان منها‏'‏ ويكي قاموس‏'‏ و‏'‏ ويكي مصدر‏'‏ و‏'‏ويكي جامعة‏'‏ وويكي خرائط وغيرها‏.‏ وقد انتظمت مجموعة كبيرة من هذه‏'‏ الويكيات‏'‏ تحت مظلة واحدة لمنظمة عالمية غير هادفة للربح هي منظمة‏'‏ ويكي ميديا‏'‏ وهدفها تقديم محتوي معلوماتي حر بكافة لغات العالم‏.‏ لكن ظلت هناك مواقع أخري تحمل نفس الاسم العام "ويكي" لكنها تعمل مستقلة مثل ويكي خرائط‏,‏ وموقع‏'‏ ويكيليكس‏'‏ والتي تعني‏'‏ ويكي تسريب‏'.‏

بدأت ويكيليكس عملها علي الإنترنت في عام‏2006‏ ومن البداية اعلن مقدموها أنهم يعملون من خلال شركة صحافة‏'‏ صن شاين برس‏',‏ غير أنهم لم يعلنوا أسماء المؤسسين أو المستشارين إلا لماما‏.‏ فبينما يعلن الموقع في يناير من عام‏2007‏ أن هيئة مستشاريه تبلغ‏22‏ عضوا‏,‏ فإنه يعلن في يونيو من عام‏2009‏ أسماء بعضهم وكان منهم صانع أفلام استرالي هو‏'‏ فيليب آدم‏',‏ ومبرمج شهير لبرامج المصادر المفتوحة هو الأمريكي‏'‏ بين لوري‏',‏ و‏'‏وانج دان‏'‏ الناشط السياسي الصيني المعارض ورئيس الحركة الديمقراطية الصينية‏,‏ والصيني‏'‏ زياو كوينج‏'‏ وهومبرمج أيضا و البرازيلي‏'‏ فرنسيسكوا فريررا‏'‏ الناشط الكاثوليكي المتأثر بحركة لاهوت التحرير ثم يأتي أخيرا‏'‏ جوليان أسانج‏'‏ الذي يظهر اسمه كصحفي ومن مجموعة المستشارين‏.‏

وقد قدمت لك هذه القائمة لتتبين عالمية الحركة‏,‏ وحتي أساعدك علي التفكر في الصورة الشائهة التي تم ترسيخها إعلاميا والتي أظهرت‏'‏ أسانج‏'‏ باعتباره المسئول الأول وربما الوحيد عن الموقع‏.‏ بل أن أسانج نفسه يفسر ذلك بأن الأمر الواقع فرض عليه الظهور كمسئول 
عن الموقع‏,‏ فقد كان يفضل أن تظل الشخصية التي تقف وراء الموقع مجهولة لكنه خشي أن يؤدي إلي إثارة اللغط‏.‏

ومن البداية يظهر علي الموقع ما ينم علي أنه يحارب السرية ويعتبرها الكامنة وراء الفساد والاستبداد علي مستوي العالم‏,‏ ليس فقط فساد الحكومات المستبدة‏,‏ وإنما فساد الحكومات في بلدان العالم الأول التي تعمل متواطئة مع الرأسمالية العالمية والشركات عابرة القوميات‏.‏
وعلي مدي السنوات الثلاث الماضية عمل الموقع كــــ‏'‏ويكي‏'‏ حقيقي‏,‏ أي أنه عمل بطريقة التحرير الجماعي فقد عمد إلي تحفيز الناشطين علي مستوي العالم ودفعهم إلي تحميل ما يصل إليهم من وثائق سرية من أي مكان ويخص اي حكومات‏,‏ وكان شعار الموقع لمدة طويلة هو أن‏'‏ الخبر هو ما يرغب البعض في حجبه عنك فلا تعرفه‏,‏ وما غير ذلك هو إعلان‏'.‏

غير أن هذا الوضع تغير في النصف الثاني من العام الحالي‏,‏ ففي شهر أبريل من العام الحالي قدم الموقع شريط الفيديو الذي يظهر كيف تم إطلاق النار بشكل مباشر علي المدنيين العراقيين والصحفيين من قبل القوات الأمريكية‏,‏ ثم أعقب ذلك نشر وثائق البنتاجون للحرب العراقية‏,‏ ثم وثائق الحرب علي طالبان‏,‏ ثم أخيرا وثائق الخارجية الأمريكية‏.‏

ومنذ أن بدأ الموقع في نشر هذه التسريبات الكبيرة توقف عن استقبال وتحميل وثائق مستخدمي الموقع‏,‏ ومن ثم لم يصبح‏'‏ ويكي‏'‏ وإنما أصبح موقعا إخباريا تقليديا وهو الموقف الذي ربما يدفع أخرين من ثقافة الويكي إلي الابتعاد عن ويكيليكس وتأسيس مواقع جديدة لاستعادة الفكرة‏.‏ ومن ناحية اخري فإن سيطرة حفنة من كبريات الصحف والمواقع الاخبارية العالمية علي الوثائق وتسخيرها لأمكاناتها الضخمة في عرض الوثائق بوسائط مختلفة ومبتكرة أفقد الموقع الأصلي اهميته وهو ما يعني نهاية الموقع لكنه يعني في الوقت ذاته انتشار فكرة التسريب‏.‏

وعندي أن ويكيليكس الموقع والأزمة ستشكل نقطة بداية فارقة في تاريخ العالم‏,‏ فهي من ناحية أحدثت انقلابا في عالم الأخبار وتداولها‏,‏ وهي من ناحية أخري أطلقت الفكر السياسي والقانوني للبحث من جديد في العديد من المسلمات التي عاشت بيننا طويلا لعل أهمها 
المرجعية الأخلاقية والقانونية لسرية المعلومات‏.‏

السبت 12 من محرم 1432 هـــــ   18 ديسمبر 2010 السنة 20 العدد 7174

Saturday, December 11, 2010

ويكيليــكس .......أصل الحكاية


سوف تظل قضية ويكيليكس مفتوحة لمدة طويلة بغض النظر عما سيلحق بالمتحدث باسم موقعها‏,‏ جوليان أسانج‏,‏ الذي قبض عليه بتهمة شخصية لا علاقة لها بقضية النشر العلني لوثائق الخارجية الأمريكية التي زلزلت العالم‏.‏وربما يكون لاستمرار تداعيات القضية في المدي المنظور علاقة بما انتشر من معلومات كثيرة مست قضايا ودولا وشخصيات عديدة حول العالم وفضحت بعضا مما ظنه البعض أنه في أمان من تطفل الجماهير والاعلام المستقل‏.‏
لكن القضية ستستمر إلي مدي بعيد لكونها تمثل محطة كبيرة من محطات صراع أعمق وأشمل بدأ منذ ستينات القرن الماضي حول السيطرة علي فائض القيمة الناتج عن تكنولوجيا المعلومات‏,‏ وتحديدا الصراع حول فوائض انتاج المعلومات وتدفقها‏,‏ فوائض القوة والثروة معا‏.‏
وحتي نفهم المشكلة بوضوح يتعين علينا أن نحدد نقطة بداية تاريخية نبني عليها ما تلاها من تطور في الأحداث‏.‏ ونقطة البداية التي أفضلها هي عام‏1945,‏ ففي يوليو من هذا العام كتب العالم الأمريكي‏'‏ فانفر بوش‏'‏ مقالا في مجلة الأتلانتك بعنوان‏'‏ مثلما نفكر‏',‏ حمل فيه علي الطريقة التقليدية لإنتاج المعلومات في الأبحاث العلمية‏,‏ وانتقد أيضا طريقة تداول المعلومات عبر تكنولوجيا الطباعة ثم أعطي تصورا خياليا عن الطريقة المثلي لإنتاج المعلومات وتدفقها وهو تصور قدر له أن يتحقق فيما تلي ذلك من السنوات فيما عرف بالحاسب الشخصي والميديا الرقمية والإنترنت‏.‏
وقد حدث أول التحولات الكبري عندما تحولت الحاسبات الأولي من مجال حساب الأرقام إلي مجال معالجة البيانات وهو التحول الذي خطا خطوة عملاقة باختراع الترانزستور‏,‏ وهوالتحول الذي أفرز لنا أول جيل من مبرمجي برامج الكمبيوتر‏,‏ هؤلاء الذين سيصبحون فيما بعد القوة الحقيقية في مجال تكنولوجيا المعلومات‏.‏
ومنذ البداية حاولت الحكومة الأمريكية والحكومات الأوروبية التي دخلت في هذا المجال السيطرة علي التكنولوجيا الجديدة وسعت في ذلك إلي دفع الرأسمالية العالمية للاستثمار في هذه التكنولوجيا وعملت علي ضمان عدم تسرب فائض قيمتها للآخرين‏.‏ فقد سعت الحكومات إلي السيطرة علي فائض القوة بينما سعي الرأسماليون إلي السيطرة علي فائض الثروة‏.‏
لم تأت مقاومة هذه النزعة الاحتكارية من الشارع السياسي أو من المستهلكين الجدد‏,‏ لكنها أتت من شريحة مهمة من مبرمجي البرامج‏,‏ تلك الشريحة التي جمعت بين القدرات العقلية النادرة في عالم البرمجيات والرياضيات وبين النزعة الهائلة نحو الحرية والتحرر الفكري والسياسي‏.‏ ومن ثم كان هؤلاء المبرمجون هم أول أثار قضية حرية انتاج المعلومات وتدفقها‏,‏ هؤلاء هم‏'‏ الهاكرز‏'‏ وهو الاسم الذي اختاروه لأنفسهم منذ الخمسينات من القرن العشرين‏,‏ ويشير الاسم إلي سعيهم إلي‏'‏ تمزيق‏'‏ كل أنواع القيود التي تحول بينهم وبين المعرفة‏.‏ ويذكر‏'‏ ستيفن ليفي‏'‏ في كتابه الشهير‏'‏ الهاكرز‏,‏ أبطال ثورة الكمبيوتر‏'‏ والذي نشره عام‏1984‏ أن أهم قيم الهاكرز الأخلاقية هي أن المعلومات يجب أن تكون حرة‏.‏
‏'‏ فالوصول إلي أجهزة الكمبيوتر وأي شيء قد يعلمك شيئا عن الطريقة التي يعمل بها العالم ينبغي أن يكون كاملا وغير محدود‏'‏
نمت ظاهرة الهاكرز وتطور أداؤها بأن اتخذت في عدائها الاستراتيجي لاحتكار المعلومات طريقين‏,‏ الطريق الأول يمكن تعريفه بـ‏'‏المصادر المفتوحة‏'‏ وفيه يتعاون المبرمجون علي مستوي العالم في الانتاج والتطوير الجماعي لأكبر قدر ممكن من البرامج المجانية المماثلة لما تنتجه الشركات العملاقة‏,‏ ولعل أشهر الأمثلة هو انتاج نظام لينوكس المنافس لنظام ويندوز الذي تنتجه شركة مايكروسوفت‏.‏ أما الطريق الثاني فتمثل في اقتحام الشبكات والحاسبات لتحرير المعلومات من سجنها ونشرها للجميع‏.‏
ومع دخول الانترنت في أوائل التسعينات تعقدت الساحة أكثر إذ انضم للمبرمجين الكثيرون من دعاة الحريات ومناهضي العولمة ومناهضي الشركات العملاقة والاحتكارات‏,‏ ومنهم صحفيون وصناع أفلام وكتاب وأدباء‏.‏ وبالنتيجة اتسع مسعي الاقتحام ليشمل ليس فقط المعلومات التقنية لعالم البرمجيات وإنما كافة المعلومات المحجوبة علمية كانت أم سياسية فهي تشكل في النهاية مصدر القوة الأساسي للحكومات والشركات الذي ينبغي طرحه للرأي العام‏.‏ واتسعت طريقة‏'‏ المصادر المفتوحة‏'‏ لتشمل المعلومات في كافة الاتجاهات وفي كافة العلوم‏.‏
وفي عام‏1993‏ بدأ التفكير في تأسيس أول إنسكلوبيديا علي الانترنت‏'‏ الإنتربيديا‏'‏ لتصبح اكبر مصدر مفتوح للمعلومات بكافة لغات البشر‏,‏ وقد صممت ليشترك جميع المستخدمين في كتابتها‏,‏ كما يشتركون في الإفادة منها‏.‏ لقد أصبح الهدف الآن الاستخدام الأقصي لشبكة الانترنت لتجاوز احتكار المعرفة من اي طرف‏.‏ وفي ذات الطريق أطلق استاذ الفلسفة الأمريكي لاري سنجر مشروع‏'‏ نيوبيديا‏'‏ الذي تحول في عام‏2001‏ بالاشتراك مع جيمي ويلز إلي اول‏'‏ ويكي‏',‏ وأطلق عليها موسوعة‏'‏ الويكيبيديا‏'.‏ وعلي مدي السنوات التالية ظهرت في الفضاء الانترنتي عدة‏'‏ ويكيات‏'‏ أخري كان آخرها‏'‏ ويكيليكس‏'‏ التي أحدثت الهزة الأخيرة‏,‏ والتي سأحدثك عنها في المقال القادم‏.‏
السبت 5 من محرم 1432 هـــــ   11 ديسمبر 2010 السنة 20 العدد 7167